ابن بسام

325

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

خفّان [ 1 ] ، وأدهى من عمرو بن الجعّان [ 2 ] . / وكان ابن زيدون متّصلا بابنه أبي الوليد أطول حقبة ، اتصال أبي زبيد بالوليد بن عقبة [ 3 ] « وبينهما تألّف أحرما بكعبته وطافا ، وسقياه من تصافيهما نطافا ، وابن زيدون يعتدّ ذلك حساما مسلولا ، ويرى أنه يردّ به صعب الخطوب ذلولا ، إلى أن طلب عند أبيه أبي الحزم وتوسّل ، فاستدفع به تلك الأسنّة المشرعة والأسل ، فما ثنى إليه عنان عطفه ، ولا كفّ عنه سنان صرفه » [ 4 ] مع استعطافه له بكلّ مقال يحلّ سخائم الأحقاد ، واستلطافه إياه بما يردّ الصّعب سلس القياد ؛ فمن بديع ذلك وأحسنه قوله [ 5 ] : إيه أبا الحزم اهتبل غرّة * ألسنة الشكر عليها فصاح لا طار لي حظّ إلى غاية * إن لم أكن منك مريش الجناح عتباك بعد العتب أمنيّة * ما لي على الدهر سواها اقتراح لم يثنني عن أمل ما جرى * قد يرقع الخرق وتوسى الجراح فاشحذ بحسن الرأي عزمي يرع * منه العدا بكلّ شاكي السّلاح واشفع فللشافع نعمى بما * تمرّ من عقد وثيق النّواح إنّ سحاب الأفق منها الحيا * والحمد في تأليفها للرياح وكان القاضي أبو بكر ابن ذكوان [ 6 ] ، أجلّ من اشتمل عليه أوان ، مجدا وشرفا ، وتفنّنا في العلم وتصرفا ، مع دعابة حين خلواته تحل حبى المحتبي ، ورقاعة عند نشواته كالتّنوخيّ والمهلّبي [ 7 ] ؛ فإذا أصبحوا بكر أبو بكر إلى مصادرة ما يتجه عليه الحكم ومواجهته ، وأنكر ما كان عليه من فكاهته ، فكأنّما في برديه الأنام ، وكأنّه وقارا

--> 201 ) . [ 1 ] من قول ليلى الأخيلية : فتى كان أحيا من فتاة حيية * وأجرأ من ليث بخفان خادر وانظر : الدرة الفاخرة : 116 . [ 2 ] لم أهتد لمعرفته ، وفي تكرير « أدهى » ما يستوقف النظر . [ 3 ] عن أبي زبيد الطائي ومنادمته للوليد بن عقبة انظر الشعر والشعراء : 219 والحاشية . [ 4 ] ما بين أقواس صغيرة موجود نصا في قلائد العقيان : 71 . [ 5 ] قد وردت هذه الأبيات فيما تقدم : 383 ولم يكن بابن بسام حاجة لإعادتها . [ 6 ] انظر ما تقدم ص : 391 الحاشية : 3 . [ 7 ] إشارة إلى ما قاله الثعالبي في اليتيمة 2 : 336 عن القضاة ندماء المهلبي : « ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسط في القصف والخلاعة » يغمسون لحاهم في الشراب القطربلي ويرشون به بعضهم بعضا ، فإذا أصبحوا عادوا لعادتهم في التزمت والتوقر .